Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثاني

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٢٩٣

ومن قال: تمتّع بأنه حلّ من إحرامه، فهو مخطىء باتفاق العلماء العارفين بالأحاديث.

ومن قال: إنَّه قَرَنَ؛ بمعنى: أنَّه طافَ طَوافين، وسعى سَعْيين، فقد غلط، ولم ينقل ذلك أحدٌ من الصَّحابة عن النَّبي ﷺ، وكأنّ هذا وقع ممّن دون الصّحابة ممّن لم يفهم كلامَهم، وأمّا الصَّحابةُ، فَنُقولُهم متفقة (١).

الثاني: اختلف الفقهاء في القارن، هل يطوفُ طوافين، ويسعى سَعْيين، أم يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحد؟

فمذهب الثلاثة: يكفيه طوافٌ واحد وسعيٌ واحد، وعملُ العمرة دخل في الحجّ كما يدخل الوضوء في الغسل.

ومذهب أبي حنيفة: أنَّه يطوف طوافين، ويسعى سعيين، يطوف ويسعى للعمرة أولًا، ثمّ يطوف ويسعى للحج ثانيًا، وإذا فعل محظورًا، فعليه فديتان.

وقد روي مثل هذا عن علي، وابن مسعود ﵄.

والأحاديثُ الصّحيحة تبيّن أنَّه ﷺ لم يطف ولم يسعَ إلّا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، كما في "الصحيحين" عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ، فقال: "مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْي، فَلْيُهِلَّ بالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثمّ لا يحلُّ [حتى يحلَّ] مِنْهُما جَميعًا".

وقالت فيه: فطاف الذين كانوا أَهَلُّوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، [ثم حلُّوا]، ثمّ طافوا طوافًا آخر بعدَ أن رجعوا من مِنًى لحجّهم،