Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثاني

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٤/ ٢٩٠

حُصين: أُحدثك حديثًا لعلَّ اللَّهَ أن ينفعكَ به: إنَّ النَّبي ﷺ جمع بين حجه وعمرته، ثمّ إنّه لم ينهَ عنه حتّى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرِّمه (١).

وفي رواية: تمتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ وتمتَّعنا معه (٢).

فهذا عمرانُ من أَجَلِّ السّابقين الأوّلين، أخبرَ أنّه تمتَّع، وأنّه جمع.

وفي "مسلم" عن [غنيم] (٣) بن قيس، قال: سألتُ سعدَ بنَ أبي وقاص عن المتعة في الحجّ، فقال: فعلناها، وهذا كافر بالعرش -يعني: معاوية- (٤)، وهو إنّما كان كافرًا في عُمرة القضية.

وكان الشّاميون ينهَوْنَ عن الاعتمار في أشهر الحجّ، فصار الصَّحابة يروون السّنة في ذلك ردًّا على مَنْ نهى عن ذلك، فالقارِنُ عندهم مُتمتّعٌ؛ ولهذا وجبَ عليه الهديُ، ودخل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦].

وفي "البخاري"، وغيرِه: عن عمرَ بنِ الخطاب، قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ بوادي العقيق يقولُ: "أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي ﷿، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارَكِ، وقُلْ: عُمْرَة في حَجَّةٍ" (٥)، وفي رواية: "وقل: عُمرةٌ وحَجَّةٌ" (٦).