كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
أي: مثلَ ما فعلَه، فـ"ما" مصدريّة، وفاعل فعلَ قولُه: (مَنْ أَهْدَى)؛ أي: ممن كان معه ﷺ.
(فساقَ الهديَ مِنَ النّاسِ)، و"من" للتبعيض؛ لأنّ مَنْ كان معه الهديُ بعضُهم، لا كلُّهم (١).
وفي "البخاري": وعن عروة -يعني: ابنَ الزّبير-: أنّ عائشةَ ﵂ أخبرته عن النَّبيِّ ﷺ في تمتُّعه بالعمرة إلى الحجّ لتمتُّع النّاس معه، بمثل الذي أخبرني سالم؛ يعني: ابنَ عبدِ اللَّه بنِ عمر، عن ابنِ عمرَ ﵃، عن رسول اللَّه ﷺ (٢).
تنبيهات:
الأول: اختلف العلماء في إحرام النَّبيِّ ﷺ، هل كان مفردًا، أو قارنًا، أو متمتّعًا، أو أحرم مطلقًا؟ واضطربت عليهم الأحاديث:
قال في "مختصر الفتاوى المصريّة": وهي -يعني: الأحاديث- بحمد اللَّه تعالى متّفقة لمن فهم مرادهم.
قال: والمنصوصُ عن الإمام أحمد ﵁: أنّه كان ﷺ قارِنًا -كما قدّمنا-، وهو قول إسحاقَ بنِ راهويه وغيرِه من حُذَّاقِ أئمةِ الحديث.
قال ابن تيمية -قدس اللَّه روحه-: وهو الصواب.
قال: وأوّلُ منِ ادّعى أنَّه كان متمتّعًا التَّمتُّعَ الخاصَّ: القاضي أبو يعلى، وهو أحد أركان علماء مذهب الإمام أحمد.