كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
لكن إن وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات، كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاقُ الغسلة على التتريب مجازاً (١)، وهذا الجمع من مرجحات كون التراب في الأولى (٢).
فإن قلت: فقد روى الدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً في الكلب يلغ في الإناء: "يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً" (٣).
قلت: أجاب الحافظ ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" بأن الحديث تفرد به عبدُ الوهابِ بنُ الضحاك، قال الدارقطني: إنه متروكُ الحديث، وفيه إسماعيلُ بن عياش ضعيف، وقال أبو حاتم بنُ حِبان: لا يحتج بحديثه، وقد رواه الدارقطني عن أبي هريرة موقوفاً أنه قال: يغسل ثلاثاً، ثم قال: لم يروه غيرُ عبد الملك عن عطاء، والصحيحُ: سبع مرات، قال ابن الجوزي: وقد رفعه حسين الكرابيسي، قال: ولم يرفعه غيرُه، ولا يحتج بحديثه، انتهى (٤).
قال الحافظ ابنُ عبدِ الهادي: حسينٌ الكرابيسيُّ فقيهٌ صاحبُ تصانيف، قال فيه الأزدي: ساقط لا يرجع إلى قوله، وقال الخطيب: حديثه يعز جداً؛ لأن الإمام أحمد كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ، قال ابن عدي في الكرابيسي: له كتب مصنفة، وذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظاً لها، وذكر في كتبه أخباراً كثيرة، ولم أجد منكراً غير ما ذكرت من