Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الخامس

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٢/ ٤٥٢

لاقتضاء رأيهم السؤال عن ذلك، ويحتمل حضور الجميع إلى النبي ﷺ، وأنهم ذكروا (ذلك)؛ أي: كونه يختم كل ركعة من أولييي صلاتهم، أو يختم صلاتهم؛ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (لرسول اللَّه ﷺ)؛ متعلق بذكروا، (فقال) لهم: (رسول اللَّه ﷺ: سلوه) -بفتح السين المهملة، وضم اللام- (لأي شيء يصنع ذلك؟) في صلاته.

(فسألوه) في الكلام طي؛ أي: فرجعوا إليه، فسألوه، (فقال) مجيبًا لهم عن سؤالهم: إنه إنما صنع ذلك؛ (لأنها)؛ أي: سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، (صفة الرحمن ﷿)؛ أي: لأن فيها صفة الرحمن، فلكونها صفته ﵎، (فأنا أحب أن أقرأ بها) في كل صلاتي؛ تلذذًا ومحبة لذكر صفاته ﵎، فرجعوا إلى النبي ﷺ، فأخبروه بما قال، (فقال رسول اللَّه ﷺ: "أخبروه: أن اللَّه تعالى يحبه")؛ لمحبته قراءة هذه السورة، أو لما شهد به كلامه؛ من محبته لذكر صفات الرب ﷿، وصحة اعتقاده.

وفي هذا دليل على: الرضا بفعله ذلك.

قال ابن المنير: في هذا الحديث: أن المقاصد تغير أحكام الفعل؛ لأن الرجل لو قال: إن الحامل له على إعادتها: أنه لا يحفظ غيرها، لم يبشر برتبة المحبة من اللَّه تعالى؛ لكنه اعتل بحبها، فظهر صحة قصده؛ فصوبه.

وفيه دليل على: جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه، والاستكثار منه، ولا يعد ذلك هجرانًا لغيره، والله أعلم (١).

* * *