ديوان السنة - قسم الطهارة
رقم ٤٧).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "مِن أهلِ العلمِ مَن يحملُ هذا على المسحِ على ظُهُورِ الخُفَّينِ ويقول: معنى ذكر القدمين هاهنا أن يكونا مغيبين في الخُفَّينِ، فهذا هو المسحُ الذي ثبتَ عن النَّبِيِّ ﷺ فِعْلُهُ، وأما المسحُ على القَدَمَيْنِ فلا يصحُّ عنه بوجهٍ منَ الوُجُوهِ.
ومَن قالَ: إن هذا الحديثَ على ظاهرِهِ. جعله منسوخًا بقولِهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
والذي تأولتُه في حديثِ عليٍّ هذا أنه أرادَ بذكرِ القدمينِ إذا كانا في الخُفَّينِ قد جاءَ منصوصًا من طريقٍ جيد" (التمهيد ١١/ ١٤٩)، ثم ساقَهُ من طريقِ أبي داودَ عن أبي كُريبٍ به.
وتعرَّض الألبانيُّ لرواياتِ هذا الحديثِ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٨ - ٢٩٤) وصحَّحَها كلها، مع أنه لما تعرَّضَ لإحداها -وهي رواية المسح على النعلين- قال: "في إسنادِهِ عند الدارميِّ: أبو إسحاقَ، وهو السبيعيُّ، وهو مدلسٌ مع اختلاطِهِ، وقد رواه عن عبدِ خَيرٍ معنعنًا، وخالفه خالدُ بنُ علقمةَ الهمدانيُّ -وهو ثقةٌ- فرواه عن عبدِ خَيرٍ بلفظ: ((غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا)) " (تحقيق المسح على الجوربين والنعلين، صـ ٥٠).
قلنا: فكان يجبُ أن يكونَ هذا هو نفسَ مصير سائر الروايات الأخرى عن أبي إسحاقَ، إلا رواية الغسل فإنها موافقةٌ لروايةِ خالدٍ كما بَيَّنَّا.
[تنبيه]:
روى البيهقيُّ في (المعرفة ٢٠٨١) حديث أبي السوداء عن عبد خير بلفظ: ((تَوَضَّأَ عَلِيٌّ فَغَسَلَ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وقال: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَمْسَحُ