ديوان السنة - قسم الطهارة
ورواه أبو نُعيمٍ في (الحلية ٨/ ١٩٠) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ،
ثلاثتهم عن يونسَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ، قال: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ [فَوَسَّعَ]، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا)).
قال الدارميُّ: "هذا الحديثُ منسوخٌ بقولِهِ تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ ".
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ إنما حمله أهلُ العلمِ على أنه كان على طهارةٍ، هذا لمَن ثَبَّتَ الخبرَ، ولا يحتمل غير ذلك إذ كان الخبر عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ أن النبيَّ ﷺ غَسَلَ رِجْلَيْهِ".
وقال أبو نُعيمٍ: "غريبٌ من حديثِ أبي إسحاقَ بذكرِ النَّعلينِ، لم نكتبْهُ إلَّا من حديثِ يونسَ عنه"اهـ.
قلنا: ويونسُ تكلَّمَ فيه أحمدُ، وضَعَّفَ حديثَهُ عن أبيه كما في (التهذيب ٣٢/ ٤٩١)، ولعلَّ سببَ ذلك أن أباه كان قد اختلطَ، وقد ذكر ابنُ هانئ في (المسائل/ ٢٢٠٥) عن أحمدَ أن يونسَ بنَ أبي إسحاقَ سمعَ من أبيه بأَخَرَةٍ، وقال أبو زرعةَ: "سمعتُ ابنَ نُميرٍ يقولُ: سماعُ يونسَ وزكريا وزُهيرٍ من أبي إسحاقَ بعد الاختلاطِ" (تاريخ دمشق ٤٦/ ٢٣٢)، ونقله ابنُ رجبٍ في (شرح العلل ٢/ ٥٢٠).
وذَهَلَ عن ذلك الألبانيُّ، فصَحَّحَ سندَهُ في (الثمر ١/ ١٧) و (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٠)، مع أنه جَزَمَ في (الصحيحة ٧/ ٤٣٣)، و (الضعيفة ١٠/ ٦٧٨)، وغيرِهِما من كتبه- بأن يونسَ سمعَ من أبيه بعد الاختلاطِ.