ديوان السنة - قسم الطهارة
وقد بيَّن الحافظُ أن هذه الروايةَ المُشكِلةَ محمولةٌ على غير ظاهرها، فقال: ((وأمَّا ما وقع عند أبي داودَ والحاكمِ: فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٌ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ، فالمرادُ بالمسحِ تسييلُ الماءِ حتى يَستوعِبَ العُضوَ، وقد صَحَّ أنه ﷺ كان يتوضَّأُ في النَّعلِ كما سيأتي عند المصنِّفِ من حديثِ ابنِ عُمرَ. وأمَّا قولُه: تَحْتَ النَّعْلِ، فإنْ لم يُحمَلْ على التَّجَوُّزِ عن القدم، وإلا فهي روايةٌ شاذَّةٌ، وراويها هشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتَجُّ بما تَفرَّدَ به، فكيفَ إذا خالَف؟ ! )) (الفتح ١/ ٢٤١).
وبمِثْلِه قال العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢٦٤).
وهذا الكلامُ توجيهٌ سديدٌ من الحافظِ، إلا أن قولَهُ: "وراويها هشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتَجُّ بما تَفرَّدَ به، فكيفَ إذا خالَف"، فيه نظرٌ؛ ولذا تَعَقَّبَه الألبانيُّ بقوله: "وفي كلامِه في ابنِ سعدٍ مبالغةٌ لا تخفَى، ثُمَّ هي لا تتَّفِقُ مع ما نقلْناه آنِفًا عن كتابه (التقريب)؛ فتأمَّلْ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٥).