Skip to content

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Printed page مقدمة/ ٦

فليحذر المسلم العاقل من رد بعض ما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ؛ حتى لا يكون ككفار بني إسرائيل؛ الذين سيذوقون العذاب الأليم.

واجبنا نحو السنة:

لذلك كان من ضروريات الدين، الاعتناء بالسنة وخدمتها، وجمعها وترتيبها، وشرحها وتبليغها، وبيان أحكامها وأهميتها، والتمييز بين صحيحها وسقيمها، لمعرفة بقية دين الله تعالى، وتفصيل أحكامه.

لأجل هذا سارع أصحاب رسول الله ﷺ إلى ذلك.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ، حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» (١).

الغربيون يعلمون، وبعض المسلمين يجهلون

.

من الغريب حقاً؛ أن يتوصل الباحثون الغربيون - غير المسلمين- إلى أن السنة جزء لا يتجزأ عن الإسلام، وأنها متممة لدين الإسلام مع القرآن .. ويجهل بعض المسلمين ذلك، ولا يقرّ به آخرون ممن يدعي أنه من المؤمنين.

تقول (كارين أرمسترونج) وهي باحثة بريطانية في الأديان في كتابها (سيرة النبي محمد):

"تُكَوِّن الأحاديث النبوية مع القرآن أصول الشريعة الإسلامية، كما أصبحت أيضاً أساساً للحياة اليومية، والروحية لكل مسلم، فقد علَّمت السنَّة المسلمين محاكاة أسلوب محمد في الكلام، والأكل، والحب، والاغتسال، والعبادة، لدرجة يعيدون معها إنتاج حياة النبي محمد على الأرض في أدق تفاصيل حياتهم اليومية بأسلوب واقعي"!

ولقد قامت أمة الإسلام _ وفي مقدمتها أئمة الحديث _ بالعناية التامة، والخدمة الكاملة، والتضحية البالغة لسنة رسوله ﷺ، فميزوا الصحيح من الضعيف، وحذروا من الضعفاء والكذابين، وألفوا في ذلك الكتب، وجمعوا الموسوعات، ودافعوا عنها دفاع الصناديد .. ولا أعلم فناً من فنون العلوم الشرعية بَذَل فيه علماؤه ما بذله علماء الحديث في علمهم وفنهم، حتى تميزت أمة الإسلام عن الأمم السابقة كلها، بالأسانيد وعلومها، وحق لها أن تسمى؛ أمة التثبت، وأمة العناية والحفظ، وأمة الأسانيد، حتى شهد لهم وللأمة غير المسلمين من المنصفين.