ديوان السنة - قسم الطهارة
قَطْرِ المَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا- وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».
قال ﵀: ((وفي الباب عن عثمان، وثوبان، والصنابحي، وعمرو بن عبسة، وسلمان، وعبد الله بن عمرو" ثم قال: "والصنابحيُّ هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليسَ له سماعٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رَحَلَ إلى النبيِّ ﷺ فَقُبِضَ النبيُّ ﷺ وهو في الطريقِ، وقد روى عنِ النبيِّ ﷺ أحاديثَ، والصنابحُ بنُ الأعسرِ الأحمسيُّ صاحبُ النبيِّ ﷺ، يقالُ له: الصنابحيُّ أيضًا، وإنما حديثُهُ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ، يقولُ: «إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي»)) (جامع الترمذي ١/ ٦ - ٨).
وأقرَّهُ على ذلك البغويُّ في (شرح السنة ٣/ ٣٢٠).
ووافقهما كذلك ابنُ عبدِ البرِّ على ذلك، إلا أنه حَمَلَ الاختلافَ فيه على اضطرابِ زيدٍ؛ فقال عند الكلامِ على حديثِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ)) -وقد حَدَثَ فيه نحو الاختلاف المذكور في حديثنا-: "هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ عن مالكٍ عن عبد الله الصنابحي، وتابعه القعنبيُّ وجمهورُ الرُّواةِ عن مالكٍ ... وما أَظُنُّ هذا الاضطرابَ جاءَ إلا من زيدِ بنِ أسلمَ والله أعلم" ثم قال: "والصوابُ عندهم قولُ من قالَ فيه أبو عبد الله وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعيٌّ ثقةٌ ليستْ له صحبةٌ، ثم ذكرَ قولَ ابنِ مَعينٍ أنه سُئِلَ عن أحاديثِ الصنابحيِّ عنِ النبيِّ ﷺ فَقَالَ: مرسلةٌ، ليستْ له صحبةٌ" (التمهيد ٤/ ٢ - ٣).
بينما قالَ الحافظُ معلقًا على كلامِ البخاريِّ: ((وظاهرُهُ أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ لا وجودَ لَهُ، وفيه نظرٌ؛ فقد روى سويدُ بنُ سعيدٍ عن حفصِ بنِ ميسرةَ عن