ديوان السنة - قسم الطهارة
روايةُ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وهو عند مسلم ولكن لم يذكر متنه، وصححه الترمذي، والطحاوي، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو العباس القرطبي، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: ((وأما قوله ﷺ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ))؛ فإنه يقتضي عمومه جميع الأهب، وهي الجلود كلها، لأَنَّ اللفظ جاء في ذلك مجيء عموم لم يخص شيئًا منها. وهذا أيضًا موضع اختلاف وتنازع بين العلماء: فأما مالك وأكثر أصحابه فالمشهور من مذهبهم أن جلد الخنزير لا يدخل في عموم قوله ﷺ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))؛ لأنه محرم العين حيًّا وميتًا، جلده مثل لحمه لا يعمل فيه الدباغ، كما لا تعمل في لحمه الذكاة، ولهم في هذا الأصل اضطراب)) (التمهيد ٤/ ١٧٦).
ثم ذكر عن سحنون جواز الانتفاع بلحم الخنزير، وقال: ((قول سحنون هذا هو قول محمد بن عبد الحكم، وقول داود بن علي وأصحابه، وحجتهم ((ما حدثناه .... عن عبد الرحمن بن وعلة أنه قال لابن عباس: إِنَّا قَوْمٌ نَغْزُو أَرْضَ الْمَغْرِبَ، وَإِنَّمَا أَسْقِيَتُنَا جُلُودَ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((أَيُّمَا مَسْكٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)). حملوه على العموم في كل جلد، قال أبو عمر: يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها، وأما جلد الخنزير فلم يدخل في هذا المعنى؛ لأنه لم يدخل في السؤال؛ لأنه غير معهود الانتفاع بجلده إذ لا تعمل الذكاة فيه.