ديوان السنة - قسم الطهارة
أعلمه ثابتًا لم أَعْدُهُ ولم أشك فيه، وقد قال عمَّار: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ. ورُوي عنه عن النبيِّ ﷺ، الوجه والكفَّين، وكأنَّ قولَهُ: (تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ) لم يكن عن أمرِ النبيِّ ﷺ، فإن ثبتَ عن عمَّارٍ عن النبيِّ ﷺ الوجهَ والكفَّانِ، ولم يثبتْ عن النبيِّ ﷺ إلى المرفقين، فما ثبتَ عن النبيِّ ﷺ أَوْلَى وبهذا كان يفتي سعيد بن سالم، فكأنه في القديم شَكَّ في ثبوت الحديثين لما ذكرنا في كلِّ واحدٍ منهما، ومَسْح الوجه والكفَّين في حديثِ عمارٍ ثابتٌ، وهو أثبتُ من حديثِ مسحِ الذِّراعينِ، إلا أن حديثَ مسحِ الذِّراعينِ -أيضًا- جيدٌ بالشواهدِ التي ذَكرنَاها، وهو في قصةٍ أُخرى، فإن كان حديثُ عمارٍ في ابتداءِ التيممِ حيث نزلتِ الآيةُ ورجعوا إلى النبي ﷺ فأخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا، فحديثُ مسحِ الذِّراعينِ بعده فهو أولى بأن يُتبع، وهو أشبه بالكتاب والقياس، وهو فعلُ ابنِ عمرَ صحيحٌ عنه، وقد رُوي عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ مسحُ الوجهِ والكفَّينِ، ورُوي عن عليٍّ بخلافه" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ١٤٨)، وانظر (اختلاف الحديث للشافعي صـ ٧٥)، و (السنن الصغير للبيهقي ١/ ٣١٨).
وقال الطحاويُّ -بعد ذكر اختلاف حديث عمار-: " فقدِ اضطربَ علينا حديثُ عمَّارٍ هذا" (شرح معاني الآثار ١/ ١١٣).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "وكلُّ ما يُروى في هذا الباب عن عمَّارٍ فمضطربٌ مختَلفٌ فيه" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧).
وقال في (الاستذكار ٣/ ١٦٥): "أحاديثُ عمَّارٍ في التيممِ كثيرةُ الاضطرابِ، وإن كان رواتها ثقات".
وقال ابنُ العربي: "إسنادُهُ من العجبِ في العلم، والغريب في الحديث