ديوان السنة - قسم الطهارة
الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن نافعٍ إلَّا ابنُ أَبي ذِئْبٍ، ولا نَعْلَمُ رواه عنه إلا روح (١)، وإنما كان يَمْسَحُ عليهما؛ لأنه تَوَضَّأَ من غيرِ حَدَثٍ، وكان يَتَوَضَّأُ لكُلِّ صَلَاةٍ من غيرِ حَدَثٍ فهذا معناه عندنا".
فتَعَقَّبَهُ مغلطاي فقال: "وفيه نظر؛ لأنَّ ابنَ عمرَ وإن كان مذهبه الوضوء لكُلِّ صَلَاةٍ، فليس ذلك من مذهبِهِ ﷺ، وقد قال: (كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ)، على [ضَعْفِهِ] (٢)؛ لأنه حديثٌ منكرُ الإسنادِ، والخبرُ مجهولٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨). يعني: حديثَ ابنِ عمرَ في الوضوءِ لكُلِّ صَلَاةٍ، وقد تَقَدَّمَ في "كتاب الوضوء".
وقال الطحاويُّ: "فأخبرَ ابنُ عمرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قد كَانَ في وقتٍ ما كان يَمْسَحُ عَلَى نَعْليهِ يَمْسَحُ على قَدَمَيهِ، فقد يحتمل أن يكونَ مَا مَسَحَ على قَدَمَيهِ هو الفرضُ، وما مَسَحَ على نَعْليهِ كان فَضْلًا" (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧).
قلنا: وفي (الصحيحين) عنِ ابنِ عمرَ خلافه، فقدأخرجَ الشيخان عن عُبَيدِ بنِ جُرَيجٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا».
وقد بوَّبَ البخاريُّ عليه: "باب غسل الرجلين في النَّعْلَينِ، ولا يَمْسَحُ على النَّعْلَينِ".
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلك، وإنما