ديوان السنة - قسم الطهارة
وقد أغربَ به عن حمادٍ، فلم يروه أحدٌ من أصحابِ حمادٍ غيره.
وظاهرُ لفظه مخالفٌ للصحيحِ الثابتِ عن رسولِ اللهِ ﷺ في التوقيتِ، كما تَقَدَّمَ في البابِ السابقِ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وغيرِهِم.
بل صَحَّ التوقيتُ موقوفًا عن أنسٍ أيضًا:
أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز، عن أنس، مثله، كذا قال، ولم يسقْ مَتْنَهُ وإنما أحاله على أَثَرِ ابنِ عباسٍ قبله، ولفظُهُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ العزيزِ هو ابنُ صُهيبٍ: "ثقةٌ" من رجالِ الشيخينِ.
فهذا يُؤكِّدُ وَهْمَ أسد بن موسى في حديثِهِ هذا، إلا أن يُقالَ: إن قولَهُ: (ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) أي: في المُدَّةِ المقررةِ شرعًا للمسحِ، فلا شذوذَ حينئذٍ.
قال ابنُ الجوزيِّ: "هو محمولٌ على مُدَّةِ الثلاثِ" (التحقيق ٢٤١)، (نصب الراية ١/ ١٧٩).
ولكن أشارَ إلى شذوذِهِ ابنُ صاعد فقال: "وما علمتُ أحدًا جاءَ به إلا أسد بن موسى"
(سنن الدارقطني ٧٨٠).
وقال ابنُ حزمٍ: "وأَسَدٌ منكرُ الحديثِ، ولم يروِ هذا الخبرَ أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حماد بن سلمةَ" (المحلى ٢/ ٩٠).