بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ومع كل ذلك لم تخل الساحة الداخلية من الفتن التي كان سببها حب الإمرة.
ففي سنة ٨٧٢ هـ فارقه أخوه عليا إلى القاهرة طمعا في الإمرة ولكن الشريف محمد تدارك الأمر مع السلطان قايتباي المملوكي (١) واصطلح معه. كما نازعه الشريف رميثة (٢) بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان على الإمرة ولكنه فشل ورحل إلى اليمن وأقام به حتى سنة ٨٧٦ هـ (٣). وكان من أكبر العوامل التي ساعدت الشريف محمد بن بركات تأييد السلطنة المملوكية له ويظهر ذلك في صيغة المراسيم الواصلة له في المواسم وغيرها والتي ذكر العز ابن فهد مضمون الكثير منها حيث كان السلطان يشكر الشريف ويخبره برضاه عنه ورضى الحجاج وشكرهم له، بسبب الأمن الذي ساد طريق الحاج (٤). ونظرا لما حظي به الشريف محمد بن بركات من تأييد وما تحقق له من أمن واستقرار في منطقة الحجاز، قام السلطان المملوكي قايتباي بالسفر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج في سنة ٨٨٤ هـ واستعد الشريف لملاقاته واستقباله فزار المدينة المنورة وحج ثم عاد (٥)، مما كان له أكبر الأثر في توثيق الروابط بينهما واستمرار العلاقة الحسنة واستقرارها، حتى أن السلطان قال له في أحد مراسيمه "فلتقر عينا فأننا لا نغير عليك ما دمنا على تخت الملك" (٦).