شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ويحرم بيعُه من رجل يلبسه، والإعانةُ على لبس الرجل إياه بتفصيل أو تخييط أو غير ذلك. والثمن والأجرة التي تؤخذ عليه بهذا السبب من الخبائث.
فأمَّا بيعُه مطلقًا، فيجوز إذا أمكن أن يلبسه رجل وامرأة. وكذلك صنعتُه على وجه يشترك في لبسه الرجال والنساء مثل البُنْدُك (١).
وأما النساء فيباح لهن لبسُه، للحديث المذكور، ولما روى علي بن أبي طالب ﵁ قال: أُهدِيتْ للرسول ﷺ حُلَّةٌ سِيَراءُ، فبعث بها إليَّ، فلبستُها، فعرفتُ الغضب في وجهه، فقال: «إنِّي لم أبعث بها إليك لِتَلبسَها، إنما بعثتُ بها إليك لِتشقِّقها خُمُرًا بين النساء» متفق عليه (٢).
[ص ٨٤] وعن ابن عمر ﵄ أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنما يَلبَس الحريرَ في الدنيا من لا خَلاقَ له في الآخرة». فلما كان بعد ذلك أُتيَ بحُلَلٍ، فبعث إلى أسامة بن زيد بحُلَّة. فراح أسامة في حُلَّته، فنظر إليه نظرًا عَرف أنه قد أنكر ما صنَع، فقال أسامة: يا رسول الله ما تنظر إلي؟ بعثتَ بها إليَّ. فقال: «لم أبعث بها إليك لِتلبسَها، ولكن بعثت بها (٣) لتشقِّقها خُمُرًا بين نسائك» رواه مسلم (٤).