شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن أبي مسعود الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى صلاة الصبح مرةً بغلس، ثم صلى مرةً أخرى، فأسفر بها. ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات. لم يعُد إلى أن يُسفِر. رواه أبو داود (١).
ولأنَّ التغليسَ بها عملُ الخلفاء الراشدين وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ. جاء ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى وابن عمر وابن الزبير ﵃ أجمعين (٢). وما نُقِل عن بعضهم من الإسفار، فلعله كان لعارض.
ولأنَّ التغليس صلاة في أول الوقت فهو أفضل، كما تقدَّم. وفيه من الفوائد ما ذكرناه في تأخير العشاء وغير ذلك من قربها من صلا ة الليل، وبُعدها عن حركات النهار، وانتشار الأصوات، وافتتاح يومه بأداء الفرض، إلّا (٣) انتظار الصلاة فإنه يخلفه هنا جلوسُ المصلِّي في مصلَّاه حتى تطلع الشمس. ولأن ذلك أدعى إلى الاستيقاظ، واتساع ذكر الله المشروع أولَ النهار. ولأنَّ الجهر بقراءتها يُلحِقها في صلوات الليل، فكلَّما كانت الظلمة أشدَّ كان وقتها إلى الليل أقرب، وإن كانت من صلوات النهار، كما نصَّ عليه الإمام أحمد (٤).
ولأنَّ إطالة القراءة فيها من السنن المؤكدة، وهذا إنما يتمُّ بالتغليس.