شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فلا يختلف المذهبُ أنه هو الأفضل، لما روت عائشة ﵂ قالت: كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاةَ الفجر متلفِّعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من التغليس. رواه الجماعة (١).
وللبخاري (٢) قال: كان يصلِّي الصبح بغلَس، فينصرف نساءُ المؤمنات، لا يُعرَفن من الغلَس، ولا يعرف (٣) بعضُهن بعضًا.
وقد تقدَّم قولُ جابر: كان يصلي الفجر بغلس؛ وقولُ أبي برزة: كان ينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ فيها بالستين إلى المائة.
وقال سهل بن سعد: كنت أتسحَّر مع أهلي، ثم يكون بي سرعةٌ أن أُدرِك صلاةَ الفجر مع رسول الله ﷺ. رواه البخاري (٤).
وقال زيد بن ثابت: تسحَّرنا مع رسول الله [ص ٥٢]ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة. قلت (٥): كم قدرُ ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. رواه الجماعة إلا أبا داود (٦).