شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بعض من سلك هذه الطريقة أنه لا بدَّ أن يترُك التي دُعي في وقتها, ويضيق وقت الثانية إلغاءً لما تركه (١) [٢٢٦/ب] قبل الدعاء. ومنهم من أطلق الترك, وهو ظاهر كلام أحمد.
وإذا دُعي إليها، فامتنع أن يصلِّيها في الوقت، وترَكَ الصلاة بعد خروج الوقت= قُتِلَ أيضًا. ذكره بعض أصحابنا، وحكَم بكفره على الترك (٢).
فإذا ترَك صلاةً عمدًا، ودُعي في وقت الثانية، ولم يفعلها حتى ضاق الوقت= قُتِل. فصارت ثلاثة أوجه، إذا قلنا: لا يُقتَل (٣) بترك فائتة (٤).
والأشبه بكلامه (٥) أنَّا إذا قلنا: لا يُقتل إلا بترك ثلاث، لم يعتبَر ضيقُ وقت الرابعة. وإن قلنا: يُقتل بواحدة، اعتُبِر ضيقُ وقت الثانية، لأنه قال في إحدى الروايتين (٦): إذا ترك صلاةً وصلاتَين يُنتظر عليه، ولكن إذا ترك ثلاثَ صلوات.
وقال في الأخرى (٧): إذا ترك الفجر (٨) عامدًا حتَّى وجبت عليه أخرى