شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقال بعضهم: بل يُقتَل بترك الأولى وإن كانت فائتة, وكذلك يُقتَل بترك كلِّ فائتة.
وقال كثير منهم: بل لا بد أن يضيق وقت الثانية أو الرابعة (١). والقتل عندهم وجب بترك الثانية مع ترك الأولى، لأنّا نستدِلُّ على ترك الثانية بترك الأولى، وليتحقَّق (٢) الترك، لأنَّ تركَ الأولى لا يتحقَّق حتى يفوت (٣) فتصير فائتة, فلا يُقتل بها وحدَها. فإذا ضاق وقتُ الثانية تحقق الدوامُ على الترك. وهذا كما قلنا في الوعيد: إنه ليس بإكراه، فإذا عذَّب ولم يفعل المكرَه عليه، ثم توعَّد، صار إكراهًا مضمومًا (٤) إلى العذاب الأول. وقد أشار أحمد إلى هذا، فقال (٥): إذا ترك الفجر عامدًا، حتى وجبت عليه أخرى، فلم يصلِّها= يستتاب. فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وكذلك الأحكام التي (٦) لا يمكن تعليقها (٧) بالماضي لأنه (٨) فائت، ولا بالمستقبل لأنه مظنون= تُعَلَّق بهما (٩) وإلا أفضى إلى تبطيلها. وقد صرَّح