شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
موسى (١). وهو أصح، لأن التحرِّي هنا طريق لا يعارضه (٢) غيره، بخلاف الصورة الأولى، فإنَّ أول الدم أحقُّ أن يكون حيضًا من آخره.
فإن لم يغلب على ظنِّها [٢٠١/ب] شيء جلسَتْ من أول الشهر وجهًا واحدًا، لأنّ قول النبي ﷺ للمستحاضة: «تحيَّضي في عِلم الله ستًّا أو سبعًا في كلِّ شهر، ثم اغتسِلي وصلِّي وصُومي ثلاثًا وعشرين أو أربعًا وعشرين» (٣) دليل على أنَّ الحيض قبل الطهر، وأنه محسوب من أول الشهر.
الثانية: أن تكون ناسيةً لعددها (٤)، ذاكرةً لوقتها
، مثل أن تقول: كنت أحيض في العشر الأول من الشهر، ولا أعلم عددَه= فتجلس ستًّا أو سبعًا (٥) في المشهور، من أول العشر في أحد الوجهين، وبالتحرِّي في أقواهما.
وإن قالت: أعلم أني كنت في أول الشهر حائضًا، ولا أعلم آخرَ الحيض، حيَّضناها ذلك اليومَ وما بعد. وإن قالت: كان آخر الشهر آخرَ حيضتي حيَّضناها ذلك اليوم وما قبله. وإن قالت: كنتُ في أول الشهر حائضًا، لا أدري هل كان أول حيضي أو آخره؟ حيَّضناها ذلك اليوم وما بعده، في أحد الوجهين. وفي الآخر: تتحرَّى فيما قبله وما بعده، كما تقدَّم.