Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٦٩

وكذلك (١) كلُّ مستحاضة (٢) فإنَّ عليها أن تغتسل عند آخر الحيض، لأنّ النبيَّ ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحَيضة فدَعي الصلاة، وإذا أدبرَتْ فاغتسلي وصلِّي» رواه البخاري (٣).

ولا يجب عليها في مدة الاستحاضة غسل، وإنما عليها أن تتوضَّأ، لأنَّ في حديث فاطمة: «وتوضَّئي لكلِّ صلاة» (٤)، ولم يأمرها بالغسل، وحيثما جاء الوضوء (٥) فهو استحاضة.

وإن اغتسلت كلَّ يوم غسلًا من الظهر إلى الظهر، فهو أفضل من الوضوء، لأنه ما من يوم إلا ويمكن أنَّ دمَ الحيض قد انقطع فيه. والأفضل من ذلك أن تغتسل ثلاثة أغسال: غسلًا تجمع به بين الظهر والعصر، وغسلاً تجمع به بين المغرب والعشاء، وغسلًا تصلِّي به الفجر؛ فتكون قد صلَّت بطهارة محقَّقة.

وأشدُّ ما قيل فيها أن تغتسل لكلِّ صلاة، لما روي عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبيُّ ﷺ: «اغتسلي لكلِّ صلاةٍ» رواه أبو داود (٦).