شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أحمد (١).
ووجه الأول: أن الله قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، قال ابن عباس: هو تراب الحَرْث. ولفظه فيما ذكره أحمد (٢): «أطيَبُ الصَّعيد أرضُ الحَرْث». ومعنى أرض الحرث: الأرض [١٦٦/أ] التي يكون فيها الشجر والزرع. قال أحمد: السِّباخ (٣) لا تُنبِت، والحجر لا يُنبِت، والحَرث يُنبِت.
وعن حذيفة بن اليمان أن النبيَّ ﷺ قال: «فُضِّلْنا على الناس بثلاث: جُعِلت صفوفُنا كصفوف الملائكة، وجُعِلت لنا الأرضُ مسجدًا، وجُعلت تربتُها لنا طَهورًا، إذا لم نجد الماء» رواه مسلم (٤). فلما خصَّ التربة بالذكر بعد تعميم الأرض بكونها مسجدًا عُلِم اختصاصُها بالحكم.
وحديث الرمل ضعيف، لأنّ فيه المثنَّى بن الصبَّاح. ثم إن صحَّ فهو محمول على الرمال التي فيها تراب، لأنَّ [في] لفظٍ (٥) آخر: «عليكم