شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بجنازة أخرى حين سلَّم من الأولى، صلَّى عليها بذلك التيمُّم. وإن كان بينهما وقت يمكنه فيه التيمّمُ لم يصلِّ على الأخرى حتى يعيد التيمُّم.
وهذا لأن التيمُّم للجنازة ونحوها لا يتقدَّر بوقت المكتوبة، [١٦٤/أ] لأنه لا يستبيح به المكتوبة، فالفعل المتواصل في هذه العبادات كتواصل الوقت (١) للمكتوبة. فإذا وجبت الثانية بعد زمن يتَّسع للتيمُّم صارت مستقلّةً بنفسها، وانفصل وقتها عن وقت الأولى، كصلاتي الوقتين. وعلى قياس المنصوص كلُّ ما ليس له وقت محدَّد من العبادات، كمسِّ المصحف (٢) والطواف ونحوهما. وحمل القاضي هذا على الاستحباب، وظاهرُ المنصوص خلافه. فعلى هذا، النوافل الموقّتة كالوتر (٣) والكسوف والسنن الرواتب وصلاة الليل يبطل (٤) [التيمُّمُ لها] (٥) بخروج وقت تلك النافلة.
وأمّا النوافل المطلقة، فيحتمل أن تكون كالجنازة ونحوها يعتبر (٦) فيه تواصلُ الفعل، ويحتمل أن يمتدَّ وقتها إلى وقت النهي عن النافلة. فأما إن كان التيمُّم للمكتوبة تعلَّق الحكمُ بوقتها، فيصلِّي فيه ما شاء من جنائز