Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٩٣

واحدةً، وذلك لا يجوز؛ بخلاف ما لو تيمَّم عن جملة الوضوء، فإنّ التيمم هناك بدلٌ عن جملة الوضوء، وهو طهارة واحدة. وهنا هو بدل عن المتروك غسلُه، وهو أشياء مرتَّبة. ويجب عليه أن يغسل الصحيحَ من أعضائه مع التيمُّم لكلِّ صلاة، لتحصل [١٦١/أ] الموالاةُ بين الوضوء، لأن الترتيب واجب في غسل الموضع الجريح، فكذلك في بدله، لأن البدل يقوم مقام المبدَل. هذا اختيار القاضي وابن عقيل (١).

والثاني: لا يجب في ذلك ترتيب وموالاة كتيمُّم الجنب، لأنهما طهارتان مفردتان، فلم يجب الترتيب والموالاة بينهما، وإن اتحد سببُهما (٢) كالوضوء والغسل. ولأنّ التيمُّم لو كان في محلِّ الجرح لكان حريًّا أن لا يجب ترتيبه على [الوضوء] (٣) لأنهما من جنسين، فأن لا يجب ترتيبه مع مشروع في غير محلِّ الجرح أولى (٤). ولأن الترتيب إنما وجب فيما أمر الله بغسله ومسحه، ليبدأ بما بدأ الله به، وهذا الجُرح ليس مأمورًا بغسله ولا مسحه، فلا ترتيب له. ووجوبُ الترتيب له لا يلزم منه الترتيب لبدله، لأن البدل في غير محلِّ (٥) المبدل منه. وهو أخفُّ (٦) منه قدرًا وموضعًا وصفةً،