Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٧٨

أعلامُه ظاهرة، لأنه شرط فعليٌّ يتقدَّم الصلاة، فلم يسقط بالنسيان كالسترة؛ ولأنه (١) تطهير واجب، فلم يسقط بالنسيان (٢)؛ كما لو نسي بعض أعضائه، أو انقضت مدةُ المسح ولم يشعر. وهذا لأن النسيان والجهل إذا كان عن تفريط، فإنه قادرٌ على الاحتراز منه في الجملة؛ ولهذا يقال: لا تنسَ. وإن أضلَّ راحلته، أو أضلَّ بئرًا كان يعرفها، ثم وجدها، فلا إعادة عليه. وقيل: يعيد. وقيل: يعيد في ضلال البئر، لأن مكانها واحد. وإن كان الماء مع عبده، أو وضَعه في رَحْله من حيث لا يشعر، أعاد في أقوى الوجهين.

الفصل الثالث: إذا كان واجدُ الماء يخاف إن استعمله أن يعطَش هو، أو أحد من رفقته، أو بهائمه، أو بهائم رفقته المحترمة= فإنه يتيمَّم. قال الإمام أحمد ﵁: عدَّة من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يتيمَّمون، ويحبِسون الماءَ لشفاههم (٣).

فأما البهائم التي يشرع قتلها، كالخنزير، والكلب الأسود البهيم (٤)، والكلب العَقور؛ فلا يُحبَس لها الماء.

ثم إن كان هو العطشان، أو يخاف العطشَ على نفسه أو بهائمه أو من يلزمه نفقتُه، وجب [١٥٥/ب] تقديمُ الشرب، لأنه (٥) من الحوائج الأصلية الواجبة،