Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٥٢

وعن سفيان بن عبد الله قال: كانوا يستحبُّون إذا دخلوا الحمَّام أن يقولوا: يا بَرُّ، يا رحيمُ، مُنَّ، وقِنا عذابَ السَّموم (١).

وأما السلام فيه، فقال أحمد: لا أعلم أني سمعتُ فيه شيئًا (٢). وكرهه أبو حفص والقاضي وابن عقيل، لما روى ابن بطَّة بإسناده عن الحسن بن علي ﵄ قال: ليس في الحمَّام سلام [١٤٦/أ] ولا تسليم (٣).

ورخَّص فيه بعضُهم، لأنه كالذكر وأولى منه، ولأنه أشبه الخلاءَ من حيث هو مظنَّةُ ظهورِ العورات وصبِّ الأقذار والنجاسات، ومحتضَرُ الشياطين. قال العباس بن عبد الرحمن بن مِينا: قال إبليس: يا ربِّ اجعل لي بيوتًا. قال: بيوتك الحمامات. رواه إبراهيم الحربي (٤). وفارقه من حيث وجود الاستتار فيه وتطهُّره من الأوساخ، فمُنِع من القراءة فيه، دون الذكر، لأنها أعظم حرمةً منه. ولذلك مُنِعَها الجنبُ.

وأما ماؤها (٥) إذا كان مسخَّنًا بالنجاسة، فقد تقدَّم حكمه. وإن كان مسخَّنًا بالطاهر فلا بأس به.

قال الخلال: ثبت عن أصحاب أبي عبد الله ــ يعني: في روايتهم عنه ــ أنه