Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٥٣

قال: «تمضمضوا من اللبن، فإنَّ له دسَمًا» رواه ابن ماجه (١).

وهذا يفيد الاكتفاء بالمضمضة في كلِّ لبن، وأنَّ الأمر بها استحباب.

وعن ابن عباس ﵄ أنه أُتي بلبن من ألبان الإبل، فشرِبَ. فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: لا أباليه بالةً، اسمَحْ يُسْمَحْ لك. رواه سعيد (٢).

وأمر النبيُّ ﷺ الأعراب الذين قدموا المدينة أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، مع كونهم حديثي عهد بجاهلية، ولم يأمرهم بالوضوء.

وحديث أُسَيد فيه الحجاج بن أرطاة, وهو ضعيف. وحديث عبد الله بن عمر [فيه] (٣) بقية، وهو ضعيف. وقول أحمد وإسحاق: «فيه حديثان صحيحان» يدلُّ على ضعف ما سواهما، وليس فيهما اللبن.

ويمكن الجواب عن هذا كلِّه. أما المضمضة من اللبن فلا ينفي وجوب غيره. وذلك لأن المضمضة مأمور بها عند الشرب لإزالة الدسم، والوضوء إنما يجب عند القيام إلى الصلاة، كالأمر بغسل اليد عند القيام من نوم الليل. والأمرُ بالاستنشاق والسواك لا ينفي وجوبَ غسل اليد والمضمضة