شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والتَّسَاخين. رواه أحمد وأبو داود (١). والعصائب: العمائم، والتساخين: الخِفاف. فلو كان بعض الرأس هو الممسوح، والفرض قد سقط، لم يكن إلى الأمر بالعصائب حاجةٌ لقومٍ شَكَوا البرد، وخافوا البرد أن يلحق رؤوسهم وأرجلهم.
الثالث: أنه أمرهم بمسح العصائب مطلقًا، كما أمرهم بالخِفاف مطلقًا، ولم يأمرهم مع ذلك بمسح بعض الرأس. وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لا سيَّما وقد قرنه بمسح الخفِّ الذي ليس معه غيره. وكذلك سائر أصحابه (٢) الذين نقلوا أنه مسَح على الخفين والعمامة فهموا من المسح على العمامة ما فهموا من المسح على الخفَّين: أنّ لباس العضو نائبٌ (٣) عنه.
الرابع: أن المسح على العمامة إجماع الصحابة، ذكره إسحاق (٤) والترمذي (٥) عن أبي بكر وعمر. وقال أبو إسحاق الشَّالَنْجي: روي المسح