شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
في هذا العمل:
فقال أكثرهم: يتحلَّل بعمرة، ويخرج من إحرام الحج إلى إحرام العمرة بمنزلة الذي يفسخ الحج إلى العمرة. صرَّح بذلك أبو بكر (١) والقاضي (٢) وأصحابه وغيرهم، وهو المفهوم من كلام أحمد والخرقي (٣)، قالا: إذا فاته الحج تحلَّل بعمرة. بل هو المنصوص صريحًا عن أحمد (٤)، لأنه نصَّ على أن من فاته الحج بعد أن طاف وسعى أنه يتحلَّل بعمرة، ولو كان إنما يفعل طواف الحج وسعيه لم يحتجْ إلى سعي ثان.
ثم اختلفت عبارة هؤلاء، فقال القاضي (٥) وأصحابه: يتحوَّل إحرامه بالحج إحرامًا بعمرة. فعلى هذا لا يحتاج إلى قصد وإرادة؛ لأن أحمد قال: يكفيه الإهلال الأول.
وقال أبو بكر: إذا فاته الحج جعله عمرة وعليه دم، قال أحمد: إذا فاته الحج جعلها عمرة.
وقال ابن حامد (٦): إحرام الحج باقٍ، ويتحلَّل منه بعمل عمرة، وهو ظاهر كلام المصنف.