شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإذا تباعد فعليه دم، وإذا كان قريبًا رجع.
وقال في رواية ابن إبراهيم (١): إذا نسي الرجل طوافَ الصَّدَر، وتباعد بقدر ما تُقصَر فيه الصلاة، فعليه دم.
وقال في رواية الأثرم (٢): من ترك طواف الصَّدَر عليه دم.
وذلك لأن النبي ﷺ قال: «لا يَنْفِرنَّ أحدٌ حتى يكونَ [آخرُ] عهده بالبيت». رواه مسلم (٣).
وأيضًا فترخيصه للحائض أن تَنْفِر قبل الوداع دليلٌ على أن غيرها لا رخصة له في ذلك.
وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ردَّ رجلًا من مَرِّ الظهران لم يكن ودَّع البيتَ. رواه مالك عنه (٤).
فصل
فأما طواف القدوم، فالمشهور في المذهب: أنه ليس بواجب بل سنة، ونقل عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي (٥): الطواف ثلاثة واجبة: طواف القدوم، وطواف الزيارة، وطواف الصَّدَر. أما طواف الزيارة فلا بدَّ منه، فإن