شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
العباس استأذن النبي ﷺ أن يبيتَ بمكة لياليَ منًى من أجل سقايته، فأذن له متفق عليه (١).
فاستئذان العباس دليل على أنهم كانوا ممنوعين من [ترك] المبيت بها، وإذنُه له من أجل السقاية دليل على أنه لا يؤذن في ترك المبيت بغير عذر.
ولأن النبي ﷺ قال: «يومُ عرفة ويومُ النحر وأيامُ منًى عيدُنا أهلَ الإسلام» (٢).
والعيد هو المجتمَعُ للعبادة؛ فيوم عرفة ويوم النحر يجتمعون بعرفة ومزدلفة ومنًى، وأيام منى لا بدَّ أن يجتمعوا، وهم لا يجتمعون نهارًا لأجل مصالحهم، فإنهم يرمون الجمار متفرقين، فلا بدَّ من الاجتماع ليلًا.
وعن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: «لا يبيتنَّ أحدٌ من الحاجِّ من وراء جمرة العقبة»، وكان يبعث إلى من وراء العقبة، فيدخلون منًى. رواه مالك وأحمد، وهذا لفظه (٣).
وعن نافع عن أسلم ــ إن شاء الله ــ (٤) أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لا يبيتنَّ أحدٌ من الحاج وراء جمرة العقبة». وكان يُرسِل رجالًا فلا