شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولأنه لو كان ركنًا لشُرِع من جنسه ما ليس بركنٍ، كالوقوف من جنسه الوقوف بمزدلفة.
ولأنه لو كان لتوقَّتَ أولُه وآخره كالإحرام والطواف والوقوف، والسعي لا يتوقَّتُ.
ومن قال: إنه ركن احتجَّ على ذلك بما روتْ صفية بنت شيبة أخبرتْني حَبيبة بنت أبي تِجْراةَ إحدى نساء بني عبد الدار قالت: نظرتُ إلى رسول الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة، فرأيتُه يسعى وإن مِئزره ليدور من شدَّة السعي، حتى أقول إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: «اسعَوْا، فإنّ الله كتبَ عليكم السعي». وفي رواية: رأيتُ رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبته من شدّة السعي يدور به إزاره، وهو يقول: «اسْعَوا، فإن الله كتبَ عليكم السعي». رواه أحمد (١)، ورواه أيضًا (٢) عن صفية [أنَّ] امرأةً أخبرتْها أنها سمعت النبي ﷺ بين الصفا [ق ٣٧٧] والمروة يقول: «كُتِب عليكم السعيُ فاسْعَوا».
وأيضًا فإن النبي ﷺ أمر به كما أمر بالطواف بالبيت في قَرَنٍ واحد،