Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٦٩

وأيضًا فما روى ابن عمر وعائشة أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «من كان منكم أهدى فإنه لا يَحِلُّ من شيء حَرُم منه حتى يقضي حجَّه، ومن لم يكن أهدى فليطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصِّر ولْيحلِلْ، ثم لِيُهِلَّ بالحج ولْيُهْدِ»، وذكر الحديث. متفق عليه (١).

وهذا أمر من النبي ﷺ، وهو للإيجاب، لاسيّما في العبادات المحضة، وفي ضمنِ (٢) أشياءَ كلُّها واجب.

وعن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يَحِلَّ. متفق عليه (٣).

فأمره بالحِلّ بعد الطوافين، فعُلِم أنه لا يجوز التحلُّل قبل ذلك.

وعن أبي موسى قال: أهللتُ بإهلال النبي ﷺ، قال: «هلْ معك من هَدْيٍ؟» قلت: لا، فأمرني فطفتُ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللتُ (٤)، وفي لفظ (٥): «فطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ» متفق عليه.

ثم من قال: هو واجب يجب بتركهما هَدْيٌ، قال: قد دلَّت الأدلة على وجوبهما، لكن لا يبلغ مبلغَ الركن، لأن المناسك إما وقوف أو طواف، والركن من جنس الوقوف نوع واحد، فكذلك الركن من جنس الطواف