Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٥٦

وذلك لأن هذا مفهومُ منطوقٍ خرج جوابًا عن سؤال سائل، فإن عروة بن مُضرِّس كان قد أدرك مع النبي ﷺ الصلاةَ والوقوفَ، فذكر النبي ﷺ حكْمَ من هو في حاله أن حجَّه تامٌّ. ومثلُ هذا قد لا يكون له مفهوم؛ لأن التخصيص بالذكر كان (١) لأجل حال السائل. وفيه (٢) فائدة أخرى، وهو أن من أدرك الصلاة فإنه يكون قد أدرك الوقوفَ بعرفة قبل ذلك، بخلاف من لم يُدرِك الصلاة، فإنه قد لا يكون دخل عرفة إلا بعد الفجر.

وفيه أيضًا وجوب الوقوف مع الإمام على من لم يقفْ قبل طلوع الفجر، على ما ذكرناه فيما تقدَّم.

و

يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

، لما روتْ عائشة قالت: كانت سودةُ امرأةً ضخمةً ثَبِطَةً، فاستأذنتْ رسولَ الله ﷺ أن تُفِيضَ من جَمْعٍ بليلٍ، فأذِنَ لها. فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنتُ رسول الله ﷺ كما استأذنتْه سودةُ، وكانت عائشةُ [لا تُفيضُ] (٣) إلا مع الإمام (٤).

وفي رواية (٥): ودِدتُ أني كنت استأذنتُ رسول الله ﷺ كما استأذنتْه سودةُ، فأصلِّي الصبحَ بمنًى، فأرمي الجمرةَ قبل أن يأتي الناسُ. فقيل لعائشة: فكانت سودةُ استأذنتْه؟ قالت: نعم، إنها كانت ثقيلةً ثَبِطَةً، فاستأذنتُ لها رسولَ الله ﷺ، فأذِنَ لها.