شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فأخاف أن تُنكِر قلوبهم، لنظرتُ أن أُدخِل الجَدْرَ في البيت، وأُلصِقَ بابه بالأرض» (١). وفي رواية (٢): «الحِجْر مكان الجَدْر». متفق عليهن.
وعن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: «يا عائشة، لولا أن قومكِ حديثُ عهدٍ بجاهلية لأمرتُ بالبيت فهُدِمَ، فأدخلتُ فيه ما أُخرِج منه، وأَلزقْتُه بالأرض، ولجعلتُ لها بابين، بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فبلغتُ به أساسَ إبراهيم». فذلك الذي حمل ابن الزبير على هَدْمه. قال يزيد: وشهدتُ ابن الزبير حين هَدَمَه وبناه وأدخل فيه من الحِجْر، وقد رأيتُ أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل (٣). قال جرير بن حازم: فقلت له يعني ليزيد (٤): أين موضعه؟ فقال: أُرِيكَه الآن، فدخلتُ معه الحِجْر، فأشار إلى مكانٍ فقال: هاهنا. قال جرير: فحَزَرْتُ من الحِجْر ستَّ أَذرُعٍ أو نحوها. رواه البخاري (٥).
وعن سعيد بن مِيْناء عن عبد الله بن الزبير قال: حدثتني خالتي يعني عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، لولا أن قومكِ حديثو عهدٍ بشركٍ لهدمتُ الكعبة، فأَلزقتُها بالأرض، وجعلتُ لها بابين، بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وزدتُ فيها ستةَ أذرُعٍ من الحِجْر، فإن قريشًا اقتصرتْها (٦) حين بَنَت