شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سَرِفَ، فطَمِثْتُ، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يُبكيك؟» فقلت: والله لوددتُ أني لم أكن خرجتُ العام، قال: «ما لكِ لعلك نُفِسْتِ؟» قلت: نعم، قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج، غيرَ أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهُري»، وذكرت الحديث. متفق عليه (١).
وفي رواية لمسلم (٢): «فاقضي (٣) ما يقضي الحاجُّ، غيرَ أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي».
وفي رواية لأحمد (٤) عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف».
وهذا متواتر في حديث عائشة: أنها حاضت لما قدمت مكةَ، ومنعها النبي ﷺ من الطواف، وأمرها بالإهلال بالحج، وطافت لما رجعت من عرفات، ثم اعتمرتْ بعد الصَّدَر من منًى.
وقد تقدم أيضًا في حديث صفية بنت حُيي أنها حاضت بعدما أفاضت، فقال النبي ﷺ: «عَقْرى حَلْقَى، إنك لحابستُنا» ثم قال لها: «أكنتِ أفضتِ