شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
له البيت فيستقبله (١). وعن عطاء أنه كان يقول: استقبل البيت من الصفا والمروة، ولا بدَّ من استقباله (٢). رواهما أحمد.
ولأنه حالُ مُكْثٍ للذكر والدعاء، فاستُحِبَّ فيها استقبال القبلة كسائر الأحوال، وأوكد.
ولأن الوقوف بالمشاعر نوع من الصلاة، وكذلك قال مجاهد في قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]: «إنها عرفة ومزدلفة ومنى ونحوهن» (٣)، فيُشرَع فيها استقبال القبلة كالصلاة التامة.
ولأن المناسك هي حج البيت، فكان استقبال البيت وقتَ فعْلِها تحقيقًا لمعنى حج البيت وقصده.
ولأن جميع العبادات البدنية الفعلية (٤) من القراءة والذكر والدعاء والصلاة والاعتكاف وذبح الهدي والأضحية يُسَنُّ استقبال الكعبة فيها، فما تعلَّق منها بالبيت أولى.
وأما التكبير والتهليل والدعاء فقد ذكره جابر وغيره، وهو المقصود لما روت عائشة ... (٥).