Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٦٥

عبد الصمد العمّي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع عمر ﵁ إلى مكة، فلما دخلنا الطوافَ قام عند الحجر، وقال: والله إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلتُك، ثم قبَّله يعني في الطواف فقال له علي: بلى يا أمير المؤمنين، هو يضر وينفع! قال: وأين ذلك؟ قال: في كتاب الله. قال: وأين ذلك من كتاب الله ﷿؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتهم (¬١) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] قال: فلما خلقَ ﷿ آدم ﵇ مسح ظهره، فأخرج ذريته من صُلْبه، فقرَّرهم أنه الرب وهم العبيد، ثم كتب ميثاقَهم في رَقٍّ، وكان هذا الحجر له عينانِ ولسان، فقال له: افتَحْ فاك، فأَلْقمَه ذلك الرَّقَّ، وجعله في هذا الموضع، وقال: تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. قال: فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم يا أبا حسن.

فصل

والسنة أن يبتدئ بالحجر في أول الطواف، وأن يستقبل الركنَ في أول الطواف، سواء استلمه وقبَّله أو لم يفعل، وهل ذلك واجب، لأن النبي ﷺ قال لعمر: «إن وجدتَ خلوةً فاستلِمْه، وإلا فاستقبلْه وهلِّل وكبِّر»؟ قال القاضي (٢): من شرط الطواف الاستقبال، فلا يجوز أن يبتدئ الطواف غيرَ