شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الذي بك فاغسِلْه ثلاث مرات، وأما الجبّة فانزِعْها، ثم اصنعْ في العمرة كما تصنع في حجك». متفق عليه (١).
فقد أمره النبي ﷺ بنَزْع المخيط، ولم يأمره (٢) بفدية لما مضى؛ لأنه كان جاهلًا، وكذلك لم يأمره بفدية لأجل الطيب، إذْ (٣) كان النهي عنه لأجل الإحرام.
فإن قيل: التحريم إنما ثبت في ذلك الوقت؛ لأن النبي ﷺ انتظر الوحي حين سئل ... (٤).
وأيضًا فإن النبي ﷺ قال للذي أكل ناسيًا: «الله أَطْعمَك وسَقاك» (٥)، فعُلِم أن فعل الناسي مضاف إلى الله، فلا يؤثّر في العبادة، ومثله يقال للكاسي: الله كساك، بل منافاة الأكل للصوم أشدُّ من منافاة اللُّبس للإحرام.
وأيضًا فإن الأصل فيما كان من باب المنهي عنه: أن لا يؤثِّر فعلُه مع النسيان في حقوق الله؛ لأن المسلمين لما قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال الله: قد فعلتُ (٦). وقال النبي ﷺ: «عُفِي