شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال ابن أبي موسى (١): اختلف قوله فيمن لبس الثيابَ، وغطَّى رأسه مكانه على روايتين (٢)، قال في إحداهما: عليه فدية واحدة، وقال في الأخرى: في الرأس (٣) فدية، وفي البدن فدية. ولم يختلف قوله: إنه إذا فرَّق لُبسَه أن عليه لكل لبسةٍ كفارة، ويخلع ما لَبِسَه، فإن لبس وكفَّر ثم عاد فلبسَ فكفارة ثانية، وكذلك من وجبت عليه كفارة من طيبٍ أو غيره فكفَّر ثم عاد إلى مثل ذلك، فعليه كفارة أخرى، فإن لم يكفّر حتى عاود إلى مثل ذلك الفعل فليس عليه إلا كفارة واحدة.
وهذا صريح من ابن أبي موسى أن تغطية الرأس ولُبس المخيط جنسان، رواية واحدة. وإنما اختلفت الروايتان إذا فعلهما في مجلس واحد.
ثم قال (٤): ولو وُجِدتْ به علة احتاج معها إلى لُبس المخيط، لبِسَ وكفَّر كفّارة واحدةً، سواء (٥) كانت (٦) العلة في رأسه وبدنه أو في أحدهما. فإن حدثَ به علّتانِ مختلفتان، إحداهما في رأسه والأخرى في بدنه، فلبس ثوبًا لأجل العلّة، وغطَّى رأسه لأجل الأخرى= فكفارتان.
قال أبو بكر: الذي أقول به: في الرأس كفارة، وفي البدن كفارة، فأيشٍ