شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ثم يقال: من جملة الانتقام إيجاب (١) الجزاء عليه، كما قال: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فيكون قد عفا عما سلف قبل نزول الآية، فلا عقاب فيه ولا جزاء، ومن عاد بعدها فينتقم الله منه بالعقوبة والجزاء.
الفصل الثالث
إذا فعل محظوراتٍ من أجناس مثل أن يلبس ويتطيَّب ويحلق، فعنه: عليه لكل (٢) جنسٍ كفارة، سواء فعلها في مرة أو (٣) مرات، لسبب أو أسباب.
قال ابن منصور (٤): قلت: قال سفيان: في الطيب كفارة، وفي الثياب كفارة، وفي الشعر كفارة. قال أحمد: جيّد، في كل واحدٍ كفارة.
وقال في رواية [ابن] إبراهيم (٥) في محرم مرض في الطريق، فحلق رأسه ولبس ثيابه واطَّلَى: عليه هديانِ. وهذا اختيار ... (٦).
ونقل عنه ابن منصور (٧) في محرم مسَّ طيبًا، ولبس ثوبًا، وحلق رأسه (٨)، ولبس الخفين، وما أشبه ذلك مما لا ينبغي له أن يفعل، قال: عليه كفارة واحدة، وإن فعل ذلك واحدًا بعد واحد فعليه دم لكل واحد.