Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٦٧٠

فإن قيل: بعد الوقوف لم يبقَ عليه ركن إلا الطواف، والوطء قبل الإفاضة وبعد التحلُّل (١) لا يفسد، فإذا لم يبطل (٢) قبل الإفاضة لم يبقَ إلا واجبات من الوقوف بمزدلفة ورمي الجمرة، وهذه لو تركها بالكلية لم يبطل حجه، فأن لا يبطل إذا أفسدها أولى وأحرى.

قيل: [تركُ] (٣) العبادة بالكلية أخفُّ من إبطالها، ولهذا لو ترك صوم رمضان لم تجب عليه كفارة، ولو جامع فيه مع النية وجبت الكفارة، ولو ترك حج النافلة لم يكن عليه شيء، ولو أبطله لأثِمَ ولزمه القضاء والهدي. وكذلك سائر الأعمال قد يُكره إبطالها، وإن لم يُكره تركها. والصلاة في أول الوقت له تأخيرها، وليس له إبطالها. فإذا وطئ فقد راغم العبادة وتعدَّى الحدَّ، بخلاف التارك.

وأيضًا فإنه لو ترك رمي الجمرة حتى فات وقتها أو ترك الحلق فإن إحرامه باقٍ عليه، حتى ... (٤).

الفصل الرابع إذا وطئ بعد التحلل الأول لم يبطل حجه

، لأنه قد حلَّ من جميع المحظورات إلا النساء، أو جاز له التحلل منها، وقد قضى تفثَه كما أمره الله، وما خرج منه وقضاه لا يمكن إبطاله. نعم يبطل ما بقي منه كما سنذكره.