شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولبَّى القوم، وفي القوم رجل أعرابي عليه سراويل، فلبَّى معهم كما لبَّوا، فقال رسول الله ﷺ: «السراويل إزارُ من لا إزار له، والخفاف نعلان لمن (١) لا نعل له» رواه [ق ٢٣٢] النجّاد (٢)، وهو مرسل.
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف يطوف وعليه خفَّانِ، قال له عمر: تطوف وعليك خفان؟ فقال: لقد لبستُهما مع (٣) من هو خير منك، يعني رسول الله ﷺ. رواه أبو حفص في شرحه (٤). ورواه النجّاد (٥)، ولفظه: «فرأى عليه خفَّين وهو محرم».
فقد أمر النبي ﷺ بلُبس الخفين عند عدم النعلين، والسراويل عند عدم الإزار، ولم يأمر بتغييرهما، ولم يتعرَّض لفدية، والناس محتاجون إلى البيان، لأنه كان بعرفاتٍ، وقد اجتمع عليه خلق عظيم لا يحصيهم إلا الله يتعلَّمون وبه يقتدون، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
فلو وجب تغييرهما أو وجبت فيهما فدية لوجب بيان ذلك، لا سيما ومن جهل جواز لبس الإزار والخفين فهو يوجب الفدية أو التغيير