Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم لا يصح القول: إن الفسخ كان للوفد خاصة، وذلك لوجوه

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٥١

ثم بيَّن أحمد أنه يخالف تلك الأحاديث ويعارضها، وهو حديث شاذ؛ لأن الحديث الشاذ هو الذي يتضمَّن (١) خلاف (٢) ما تضمَّنته الأحاديث المشهورة. فلو كان راويه معروفًا لوجب تقديمها عليه؛ لأن قوله ﷺ: «اجعلوا حجكم عمرة»، و «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي» فعمَّ ولم يذكر أن هذا مختصٌّ بهم، ولو كان ذلك مخصوصًا بهم لوجب بيانه لهم (٣)، ولم يؤخّر ذلك حتى سأله بلال بن الحارث.

وقد بيَّن لهم في الحديث الصحيح أن هذا ليس لهم خاصة، وإنما هو للناس عامة على ما ذكرناه، فدلالة تلك الأحاديث على عموم حكم الفسخ دليلٌ على ضعف هذا الحديث لو كان راويه معروفًا بالعدل (٤)، ودليلٌ على أن هذا الحديث ليس بمضبوط ولا محفوظ. ولو كان هذا (٥) صحيحًا لكان له من الظهور والشّياع ما لا خفاء به، ولكان النبي ﷺ قد بيَّنه بيانًا عاما.

وذلك لأن ما ثبت في حق بعض الأمة من الأحكام ثبت في حق الجميع، لا سيما في مثل ذلك المشهد العظيم الذي يقول فيه: «لتأخذوا عني مناسككم»، فلو كانوا مخصوصين بذلك الحكم لوجب على النبي ﷺ أن يبيِّن ذلك ابتداءً، كما بيَّن حكم الأضحية لما سأله أبو بُردة بن نِيَار (٦) عن