Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم لا يصح القول: إن الفسخ كان للوفد خاصة، وذلك لوجوه

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٤٧

هديٌ أن يحلّ، قال: فدخلت العمرة في الحج (١). وفي لفظ: «أحرم رسول الله ﷺ ينتظر أمر ربه، فلما كان بمكة أمر بالأمر». رواه سعيد (٢). ومعناه أنه ينتظر هل يُتِمُّون ما أحرموا به أو يغيِّرونه؛ لأنه قد صح بالروايات المستفيضة أنهم أحرموا إما بعمرة، أو بحج، أو بعمرة وحج.

وأيضًا فلو كان المقصود بيان جواز العمرة في أشهر الحج لبيَّن ذلك بالكلام، كما بيَّن لهم كثيرًا من الأحكام.

الوجه السابع: لو كان الفسخ خارجًا عن مقتضى الكتاب وهو مختص بهم لم يفرق الحال بين من ساق الهدي ومن لم يسُقْه، حتى ينشأ من ذلك تردُّدُهم وتأسُّفُه على سَوْق الهدي، وموافقتهم. وقد بيَّن أن سائق الهدي لا يجوز له الفسخ؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فهلّا أمر الجميع بالإتمام امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أيضًا، أو جوَّز تخصيصَ ذلك الركْب من حكم هاتين الآيتين لقصد بيان جواز العمرة قبل الحج في أشهره؟ فإن دلالة الآيتين على الحكم عند من يخالف في ذلك سواء. فلما أمر بالفسخ من لم يَسُقِ الهدي دون من ساق (٣)، وبيَّن أن السَّوق يمنع الفسخ، عُلِم قطعًا أن الفسخ في نفسه أمر جائز مستحب، وأن لا مانع منه غير سَوْق الهدي. وهذا واضح لمن أنصف.