شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
عمرة فليجعلها عمرة». رواه مسلم (١).
وعن جابر أن النبي ﷺ أفرد الحج. رواه ابن ماجه (٢). وفي حديثه المتفق عليه (٣): «أهلَّ النبي ﷺ وأصحابه بالحج». وجابر من أحسن الناس سياقًا لحجة رسول الله ﷺ، وهو يقول (٤): «لسنا نَنْوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة». وإذا ثبت أنه أهلَّ بالحج، فيجب أن تُحمل رواية من روى أنه تمتَّع: على أنه أمر به أصحابه لما أمرهم بالفسخ وهو لم يفسخ، وما فعله رسول الله ﷺ فهو أفضل مما فعله غيره، لا سيما فيما لا (٥) يتكرر منه؛ فما كان الله ليؤثِرَ نبيَّه ﷺ إلا بأفضل السبل والشرائع.
وقوله ﷺ: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي ولجعلتُها متعةً» إنما قال ذلك لما رآهم قد كرهوا المتعة، فأحبَّ موافقتهم، وإن كان ما معه أفضل. وقد يُؤثِرُ المفضولَ إذا كان فيه اتفاق القلوب، كما