شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
هدي؟» قلت: لا، قال: «فطُفْ (١) بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّ»، قال: فطفتُ (٢) بالبيت وبالصفا والمروة (٣). ثم أتيت امرأة من قومي فمَشَطتْني، وغَسَلتْ رأسي، فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل، فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فقلت: أيها الناس، من كنّا أفتيناه بشيء فليتَّئِدْ، فهذا أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فبِه فائتمُّوا. فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين! ما هذا الذي أحدثتَ (٤) في شأن النسك؟ فقال: إن نأخذْ بكتاب الله فإن الله ﷿ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وإن نأخذْ بسنة رسول الله ﷺ فإن النبي ﷺ لم يحلَّ حتى نحرَ الهدي.
وعن إبراهيم بن أبي موسى عن أبيه أنه كان يُفتي بالمتعة، فقال رجل: رُويدَك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك، فلقيَه بعدُ فسأله (٥)، فقال عمر: قد علمتُ أن النبي ﷺ قد فعله وأصحابه، ولكن كرهتُ أن يظلُّوا (٦) مُعرِسين بهنّ في الأَراك (٧)، ثم يروحون في الحج تقطُر رؤوسهم. رواه أحمد ومسلم (٨).