شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولمسلم (١) قال: أمرنا النبي ﷺ لما أحللنا أن نحرم إذا توجَّهنا إلى منًى، قال: فأهللنا من الأبطح، فقال سراقة بن مالك بن جُعْشُم: يا رسول الله، لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: «لأبدٍ» (٢).
ورواه أبو داود (٣) وغيره بإسناد صحيح، وفيه: ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله ﷺ، أرأيتَ متعتَنا (٤) هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل هي أبد».
وعن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر في صفة حج النبي ﷺ قال جابر: لسنا نَنْوِي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرملَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، وذكر طوافه وسعيه، قال: حتى إذا كان آخر طوافٍ على المروة، قال: «لو أني (٥) استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلَّ، وليجعلها عمرة» (٦). فقام سراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسول الله ﷺ أصابعه واحدةً في الأخرى (٧)، وقال: «دخلتِ العمرةُ في الحج ــ مرتين ــ لا، بل لأبد أبد». وقدم عليٌّ من اليمن ببُدْنِ النبي ﷺ، فوجد فاطمة ممن حلَّ، ولبستْ ثيابًا صَبِيغًا واكتحلت،