Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢١٦

رسول الله ﷺ يومئذٍ مُحرِمًا. رواه الجماعة (١)، ولفظه متفق عليه.

وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. رواه مسلم والنسائي (٢)، ورواه بقية الجماعة (٣) إلا البخاري، ولم يقولوا: «بغير إحرام».

ولأن أصحاب النبي ﷺ دخلوا عام الفتح كذلك بغير إحرام.

فإن قيل: فهذا خاص للنبي ﷺ، لأنه قال: «لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهار» (٤).

قيل: الذي خُصَّ به ﷺ جوازُ ابتداء القتال فيها، ولما أبيح له ذلك أبيح له (٥) تركُ الإحرام، فإذا أبيح نوع من القتال لغيره شَرِكَه في صفة الإباحة.

وأيضًا فإن من أبيح له القتال قد أبيح له بها سفكُ الدم الذي هو أعظم المحظورات، فلَأنْ (٦) يباح له سائر المحظورات أولى، ولأنه يحتاج إلى الدخول بغير إحرام، فأشبه الحطَّابة (٧).